السيد محمد حسين الطهراني
14
معرفة الإمام
بمقام العبوديّة المطلقة المجرّدة للحقّ جلّ وعزّ . ويتّضح في ضوء هذا الكلام الذي ذكرناه أنه حيثما استعملت الوَلاية ، أو الوَلِيّ ، فإنّ هناك لوناً من الاتّحاد والوحدة قائم بين شيئين ، وقد أتوا بهذه المفردة في ضوء ذلك الأصل . فهناك مثلًا نسبة بين المالِك والمَمْلُوك ، وهذه النسبة قد ربطتهما وشدّت أحدهما بالآخر ، لذا يقال لكلّ واحد منهما : وليّ . وكذلك النسبة بين السيّد وعبده ، والنسبة بين المُنْعِمِ والمُنْعَمِ عليه . فإنّها جعلتهما تحت عنوان خاصّ ، حيث يقال لكلّ واحد من هذين الاثنين : وليّ . والنسبة الموجودة بين المُعتِق والمُعتَق أتت بهذا العنوان تالياً لها . وهكذا النسبة القائمة بين الحليفين ، والعقيدين ، وبين الحَبيب والمُحِبّ . ويسمّى الصِهْرُ وَلِيّاً لأنه يعتبر أحد أفراد الأسرة في كثير من شؤونها بسبب القرابة الحاصلة من وراء مصاهرته ؛ ويسمّى الجارُ وَلِيّاً لأنّ له أحكاماً واحترامات خاصّة بسبب القرب المكانيّ ؛ ويسمّى ابْنُ العَمِّ وَلِيّاً لأنه أحد أفراد العاقلة ، وتقع عليه دية الخطأ ، وله في كثير من الحالات حكم الأخ ، والمعين . وحيثما كانت هناك قرينة خاصّة لإرادة أحد المعاني ، فينبغي أن نحمل اللفظ عليه ، وإلّا تبادر إلى الذهن معنى الولاية العامّة بلا قرينة ؛ وكان ذلك المعنى هو مراد المتكلّم . ومن المعلوم أنّ المالكيّة في التدبير ، وولاية الأمر ، والقيام بمسائل المولّى عليه نتائج متمخّضة عن الولاية ، وليست أصل حقيقتها ومعناها المطابق لها ، وحيثما لوحظ أنهم فسّروا الولاية أحياناً بالحكومة ، والإمارة ، والسلطان ، والمراقبة والحراسة ، فإنّما كان تفسيراً بلوازم المعنى ، لا تبياناً للمعنى الحقيقيّ . بحث الأستاذ العلّامة الطباطبائيّ حول معنى الولاية وعلى هذه الوتيرة ، فإنّ استاذنا الكريم سماحة آية الحقّ والعرفان